محمد الريشهري

518

حكم النبي الأعظم ( ص )

وَزيرُ الجَهلِ . « 1 » جاء العقل هنا بمعنى الوجدان الأخلاقيّ « 2 » ، ومن ثَمَّ صار الالتزام بأفعال الخير موجبا لتقويته ، واجتراح أفعال الشرّ موجبا لتضعيفه . ولمّا كان الخير أعمّ من جميع القيم العقائدية والأخلاقية والعملية ، والشرّ أيضا أعمّ من جميع ما يقع خلاف القيم ويضادّها ، فقد تبوّءا على هذا الأساس موقعهما في صدر جنود العقل والجهل . 4 الفرق بين " الخَيْر " و " البَركة " الخير بمعنى العمل الحسَن النافع ، أمّا البَرَكة فبمعنى دوام الخير وسعته واستقراره . بتعبير آخر : أينما كان موضع للبَرَكة فثمّة " خير " أيضا ، بينما لا يصدق العكس . وبلغة الاصطلاح العلمي : بين اللفظين عموم وخصوص مطلق . « 3 » 5 سهولة فعل الخير اتّضح ممّا سلف أنّ الجُنوح صوب الخير والميل نحو الحسن ، وفي المقابل النفرة من الشرّ والسوء ، أمر فطري . على هذا تعيش الفِطَر السليمة النقيّة إحساسا بالطمأنينة والاستقرار عند النهوض بأفعال الخير ، وهي إلى ذلك لا تُطيق الشرّ وترتاب من الإثم ، وبذلك فإنّ القيام بأفعال الخير أسهل من اجتراح السيّئات وارتكاب الشرّ ، تماما كما نصّ الإمام عليّ عليه السلام على ذلك بقوله : الخَيرُ أسهَلُ مِن فِعلِ الشَّرِّ . « 4 » بديهي أنّ هذا التمييز يصدُق على الناس الذين لا يزالون يعيشون الفطرة بصفاء ،

--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ص 21 ح 14 . ( 2 ) راجع : العقل والجهل في الكتاب والسنة : ( المدخل / استخدام العقل في ما يخصّ مبدأ الإدراكات / الوجدان الأخلاقي ) . ( 3 ) راجع : الخير والبركة في الكتاب والسنة : ( القسم الثاني : المدخل ) . ( 4 ) راجع : الخير والبركة في الكتاب والسنة : ( القسم الأوّل / الفصل الأول : معرفة الخير : ح 29 ) .